عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

133

اللباب في علوم الكتاب

أصحاب الأعراف - « الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ » يا أهل النار « لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » ، ثم قالت الملائكة لأصحاب الأعراف : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فيدخلون الجنّة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 50 ] وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) قال عطاء عن ابن عباس : « لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنّة طمع أهل النّار في الفرج ، فقالوا : يا رب ، إنّ لنا قرابات من أهل الجنّة فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم فأمر اللّه الجنة فتزحزحت فنظروا إلى قراباتهم في الجنة ، وما هم فيه من النعيم ، فعرفوهم ، ولم يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم ، فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم ، وأخبروهم بقراباتهم « أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه » « 1 » . قوله : « أن أفيضوا » كأحوالها من احتمال التفسير والمصدرية ، و « من الماء » متعلق ب « أفيضوا » على أحد وجهين : إمّا على حذف مفعول أي : شيئا من الماء ، فهي تبعيضية طلبوا منهم البعض اليسير ، وإمّا على تضمين « أفيضوا » معنى ما يتعدّى ب « من » أي : أنعموا منه بالفيض . وقوله : « أو ممّا رزقكم » « أو » هنا على بابها من اقتضائها لأحد الشيئين ؛ إمّا تخييرا ، أو إباحة ، أو غير ذلك مما يليق بهما ، وعلى هذا يقال : كيف قيل : حرّمهما فأعيد الضّمير مثنى وكان من حق من يقول : إنّها لأحد الشيئين أن يعود مفردا على ما تقرّر غير مرّة ؟ وقد أجابوا بأن المعنى : حرّم كلّا منهما . وقيل : إن « أو » بمعنى الواو فعود الضمير واضح عليه . و « ممّا » « ما » يجوز أن تكون موصولة اسميّة ، وهو الظّاهر ، والعائد محذوف أي : أو من الذي رزقكموه اللّه ، ويجوز أن تكون مصدرية ، وفيه مجازان : أحدهما : أنّهم طلبوا منهم إفاضة نفس الرزق مبالغة في ذلك . والثاني : أن يراد بالمصدر اسم المفعول ، كقوله : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ [ البقرة : 60 ] في أحد وجهيه . وقال الزمخشريّ « 2 » : أو ممّا رزقكم اللّه من غيره من الأشربة لدخوله في حكم الإفاضة » . ويجوز أن يراد : أو ألقوا علينا من ما رزقكم اللّه من الطعام والفاكهة كقوله : [ الرجز ]

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 509 ) . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 108 .